الشيخ الأميني

283

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ، فمن بعدهم : لا تجوز الجمعة إلّا بعد زوال الشمس ، ولم يخالف في هذا إلّا أحمد بن حنبل ، وإسحاق ، فجوّزاها قبل الزوال . قال القاضي : وروي في هذا أشياء عن الصحابة لا يصحّ منها شيء ، إلّا ما عليه الجمهور . وقال القسطلاني : هو مذهب عامّة العلماء ، وذهب أحمد إلى صحّة وقوعها قبل الزوال متمسّكا بما روي عن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان رضى اللّه عنهم أنّهم كانوا يصلّون الجمعة قبل الزوال من طريق لا تثبت « 1 » . طرق ما تمسّك به أحمد تنتهي إلى عبد اللّه بن سيدان السلمي ، زيّفها الحفّاظ لمكان ابن سيدان ، قال الزيلعي في نصب الراية ( 2 / 196 ) : فهو حديث ضعيف . وقال النووي في الخلاصة : اتّفقوا على ضعف ابن سيدان . وقال ابن حجر في فتح الباري « 2 » ( 2 / 309 ) : إنّه تابعيّ كبير ، إلّا أنّه غير معروف العدالة . قال ابن عدي « 3 » : شبه المجهول . وقال البخاري « 4 » : / لا يتابع على حديثه ، بل عارضه ما هو أقوى منه . ثم ذكر من عمل أبي بكر ، وعمر ، وعليّ ، على خلاف حديث ابن سيدان ، بأسانيد صحيحة . فالسنّة الثابتة في توقيت الجمعة هي السنّة المتّبعة في صلاة الظهر ، وإقامة معاوية الجمعة في الضحى خروج عن سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهديه ، وشذوذ عن سيرة السلف كشذوذه في بقيّة أفعاله وتروكه .

--> ( 1 ) إرشاد الساري : 2 / 164 [ 2 / 648 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) فتح الباري : 2 / 387 . ( 3 ) الكامل في ضعفاء الرجال : 4 / 222 رقم 1031 . ( 4 ) التاريخ الكبير : 5 / 110 رقم 328 .